العودة  


همس القرآن الكريم وتدبر أحكام التجويد أحكام التجويد والتلاوة , أحكام تجويد القرآن , أحكام تلاوة القرآن

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد

 
Bookmark and Share LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-13-2012, 08:56 AM   #1
رتبة سابقة

الصورة الرمزية عمدة المصريين
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 6

عمدة المصريين is on a distinguished road

المنتدى : همس القرآن الكريم وتدبر أحكام التجويد





شرح وتفسير سورة المطففين "وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا ..."

المطففين [بقية الربع الثالث – من الحزب التاسع والخمسين]
بسم الله الرحمن الرحيم
وهي: سورة مكية.
تبدأ بقوله سبحانه:

{ وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوَهُمْ أَو وَزَنُوَهُمْ يُخْسِرُونَ }
[الآيات : 1-3]


دعاء بالخسران، وتهديد بالهلاك للمطففين الذين يبخسون حقوق الناس.
ولزيادة التعريف بهم .. يقول ربنا:
هم الذين إذا اكتالوا على الناس أي: من الناس يستوفون حقوقهم بأخذها كاملة وافية.
وهذا لا عيب فيه .. !!
و لكن العيب.
أنهم إذا كالوهم أي: كالوا لهم أو وزنوهم أي: وزنوا لهم يخسرون أي ينقصون.
وإذا كان هذا العمل، في الكيل والميزان: مذموم..!! فهو في باقي الأمور العادية والمعنوية .. أشد ذماً.

* * *


والله .. إنه لعجيب أمر هؤلاء .. !!

{ أَلاَ يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ }
[الآيات : 4-6]


يعني: ألا يظن يعتقد ويعرف أولئك المطففون أنهم مبعوثون من قبورهم ليوم عظيم وهو يوم الحساب.
يوم يقوم الناس جميعاً لرب العالمين.
وعليه:
فلا ينبغي منهم هذا التطفيف، بل عليهم العمل بالسوية والعدل في كل أخذ وعطاء، بل في كل قول وعمل.

* * *


{ كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ }
[الآيات : 7-13]



كلاً لا ينبغي لهم ولا منهم هذا التطفيف.
حيث إن من يعتاد عدم العدل في الحقوق أخذاً وعطاءً: هو من الفجار.
والله عز وجل يقول:
إن كتاب الفجار أي: صحائف أعمالهم لفي سجين الذي يدون الله فيه أعمال الشياطين والكفرة من الجن والإنس.
وما أدراك ما فظاعة سجين هذا الذي هو في الأرض السابعة، محل إبليس وجنوده ..؟
وكتاب الفجار كتاب مرقوم مختوم لا يزاد فيه، ولا ينقص منه.
ثم يهدد الله هؤلاء الفجار قائلاً ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وهو يوم القيامة، فيفعلون ما يفعلون مما لا يرضى رب العالمين.
و على أية حال ما يكذب به أي بيوم الدين إلا كل من اتصف بهذه الصفات:

أولاً: معتد مجاوز لقدره، وحدود الله التي شرعها.

ثانياً: أثيم في أقواله وأفعاله
إن حدث كذب، وإن وعد أخلف، وإن خاصم فجر، وإن عاهد غدر.

ثالثاً: إذا تتلى عليه آياتنا من القرآن: قال عنها مكذباً لها إنها أساطير الأولين التي لا أصل لها، وهي مكذوبة.

وعليه: فلا ينبغي منهم هذا التكذيب.
بل عليهم، أن يسارعوا في الإيمان والطاعة.

* * *


ثم يقول سبحانه:

{ كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ }
[الآية : 14]


كلا ليس الأمر كما يقولون، فيكذبون به.
بل الحقيقة: أنه ران غلب على قلوبهم حتى غطاها، وأعماها عن الحق ما كانوا يكسبون من المعاصي.

* * *


{ كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الجَحِيمِ * ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ }
[الآيات :15-17]


كلا أي: حقاً إنهم عن عن رحمة ربهم يومئذ لمحجوبون ممنوعون ثم إنهم نتيجة هذا الحرمان لصالوا لداخلوا الجحيم للحريق والعذاب.
ثم يقال لهم تبكيتاً وتحسيراً هذا اليوم، وهذا العذاب هو الذي كنتم به تكذبون فذوقوه، واخلدوا فيه.

* * *


أيها الكرام ..
بعد هذا البيان الإلهي لكتاب الفجار، وحالهم، ومصيرهم ..
الذي يخوف الله بذكره عباده.
يبين ربنا عز وجل: الفريق المقابل لهم، وحالهم، ومصيرهم...
ترغيباً لعباده في العمل الصالح، الذي يرضى الله، ويسعد العباد، ويصلح البلاد.
فيقول سبحانه:

{ كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ المُقَرَّبُونَ }
[الآيات : 18-21]


كلا لا ينبغي الفجور والعصيان، والمخالفة لأوامر الله.
بل الواجب: هو الطاعة الكاملة؛ ليكون العبد من الأبرار.
حيث إن كتاب الأبرار أي: صحائف أعمالهم لفي عليين الذي يدون الله فيه أعمال الصالحين المطيعين من الجن والإنس.
وما أدراك ما عظمة عليين هذا، الذي هو في السماء السابعة تحت عرش الرحمن..!!؟
وكتاب الأبرار هذا .. كتاب مرقوم مختوم، لا يزاد فيه، ولا ينقص منه.
أيضاً يشهده المقربون من الملائكة.

* * *


حقاً:

{ إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وَجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبُونَ }
[الآيات : 22-28]


إن الأبرار لفي نعيم مقيم على الأرائك متكئين ينظرون إلى ما أعطوا من النعيم.
إذا نظرت إليهم: تعرف ترى في وجوههم نضرة النعيم بهجته، وأثره عليهم.

وهم في هذا النعيم: يسقون شراباً خالصاً لا غش فيه من رحيق مختوم لا يَفُكُّ ختمه الذي يغلق به، إلاهم.
ختامه إذا فتح: رائحته مسك.
وفي ذلك النعيم، والرحيق، والمسك فليتنافس المتنافسون بالمسارعة إلى عمل الصالحات، والابتعاد عن السيئات.
و هذا الرحيق، الذي يشربونه مزاجه الذي يخلط به:
من تسنيم وهو: أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه حال كونه عيناً يشرب بها ومنها المقربون.

* * *


هذا: هو جزاء الأبرار المتقين، الذين آمنوا.
وللعلم: كان الكفار يضحكون من هؤلاء في الدنيا، وعليهم يتغامزون.
ولذلك: يقول سبحانه:

{ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ }
[الآيات : 29-32]


إن الذين أجرموا كفروا كانوا في الدنيا من الذين آمنوا يضحكون ويستهزؤن بهم وعليهم.
و كان الكافرون إذا مروا بهم أي المؤمنين يتغامزون عليهم؛ استهزاءً بهم.
وإذا انقلبوا أي: رجعوا إلى أهلهم بعد هذا الاستهزاء انقلبوا فكهين معجبين بما فعلوه.
و كانوا أيضاً إذا رأوهم في أي وقت، أو أي مكان قالوا عليهم إن هؤلاء الضالون لإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم.

* * *


ويرد الله عز وجل عليهم في موقفهم هذا ..
بقوله تعالى:

{ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }
[الآيات : 33-36]


يعني: لم شغل الكفار بالمؤمنين على هذا الشكل .. ؟!
و هم ما أرسلوا علهيم حافظين لأحوالهم، مراقبين لأعمالهم، في الوقت الذي تركوا فيهم هم ما كلفوا به من الإيمان والطاعة.
على أية حال:
فاليوم أي: يوم القيامة تنعكس الآية، ويصير الذين آمنوا من الكفار يضحكون مجازاة لهم.
ويكون المؤمنون في النعيم على الأرائك ينظرون من منازلهم إلى الكفار وهم يعذبون.
حقاً ..
هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون بالمؤمنين في الدنيا .. ؟
نعم ..
لقد جوزوا أوفر الجزاء وأكمله .. !!
فبئس مثوى الكافرين .. !!
ونعم دار المؤمنين .. !!
والحمد لله رب العالمين .. !!

* * *
بقلم فضيلة الدكتور عبد الحي الفرماوي
رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر


avp ,jtsdv s,vm hgl'ttdk ",QdXgR g~AgXlE'Qt~AtAdkQ * hg~Q`AdkQ YA`Qh h;XjQhgE,h >>>" >>>" g~AgXlE'Qt~AtAdkQ hgl'ttdk hg~Q`AdkQ h;XjQhgE,h w,vm YA`Qh

 ضع تعليق باستخدام حساب الفيس بوك  

ping fast  my blog, website, or RSS feed for Free
عمدة المصريين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
"وَيْلٌ, ...", لِّلْمُطَفِّفِينَ, المطففين, الَّذِينَ, اكْتَالُوا, صورة, إِذَا, وتفسير


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه للموضوع: شرح وتفسير سورة المطففين "وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا ..."
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح وتفسير سورة الليل "وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ..." عمدة المصريين همس القرآن الكريم وتدبر أحكام التجويد 3 12-09-2013 12:58 AM
شرح وتفسير سورة الزلزلة "إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ..." عمدة المصريين همس القرآن الكريم وتدبر أحكام التجويد 5 04-28-2013 10:39 PM
شرح وتفسير سورة الضحى "وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ..." عمدة المصريين همس القرآن الكريم وتدبر أحكام التجويد 3 09-16-2012 09:16 PM
شرح وتفسير سورة الهمزة "وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ..." عمدة المصريين همس القرآن الكريم وتدبر أحكام التجويد 3 09-16-2012 09:01 PM
شرح وتفسير الربع الرابع من سورة الزمر "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا..." عمدة المصريين همس القرآن الكريم وتدبر أحكام التجويد 1 09-10-2012 11:48 AM

منتديات همس المصريين

↑ Grab this Headline Animator

^-^ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner


الساعة الآن 03:16 AM

اخر المواضيع

معنى اسم خضر فى اللغة, ما معنى اسم خضر @ معنى اسم دحام فى اللغة, ما معنى اسم دحام @ معنى اسم عجلان فى اللغة, ما معنى اسم عجلان @ معنى اسم غزوان فى اللغة, ما معنى اسم غزوان @ معنى اسم يحيى فى اللغة, ما معنى اسم يحيى @ معنى اسم رامى فى اللغة, ما معنى اسم رامى @ معنى اسم عجيل فى اللغة, ما معنى اسم عجيل @ معنى اسم نمر فى اللغة, ما معنى اسم نمر @ معنى اسم عبد الكريم فى اللغة, ما معنى اسم عبد الكريم @ معنى اسم خلفان فى اللغة, ما معنى اسم خلفان @ معنى اسم فوزى فى اللغة, ما معنى اسم فوزى @ معنى اسم مالك فى اللغة, ما معنى اسم مالك @ معنى اسم رويشد فى اللغة, ما معنى اسم رويشد @ معنى اسم هجام فى اللغة, ما معنى اسم هجام @ معنى اسم همام فى اللغة, ما معنى اسم همام @ معنى اسم سيار فى اللغة, ما معنى اسم سيار @ معنى اسم بديع فى اللغة, ما معنى اسم بديع @ معنى اسم جبران فى اللغة, ما معنى اسم جبران @ معنى اسم جبر فى اللغة, ما معنى اسم جبر @ معنى اسم جبور فى اللغة, ما معنى اسم جبور @ معنى اسم فاطر فى اللغة, ما معنى اسم فاطر @ معنى اسم عبد فى اللغة, ما معنى اسم عبد @ معنى اسم رائد فى اللغة, ما معنى اسم رائد @ معنى اسم رابح فى اللغة, ما معنى اسم رابح @ معنى اسم راتب فى اللغة, ما معنى اسم راتب @ معنى اسم رائف فى اللغة, ما معنى اسم رائف @ معنى اسم اسماعيل فى اللغة, ما معنى اسم اسماعيل @ معنى اسم نضال فى اللغة, ما معنى اسم نضال @ معنى اسم سلمان فى اللغة, ما معنى اسم سلمان @ معنى اسم سليم فى اللغة, ما معنى اسم سليم @



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir