العودة  

همس القرآن الكريم وتدبر أحكام التجويد أحكام التجويد والتلاوة , أحكام تجويد القرآن , أحكام تلاوة القرآن

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد

 
Bookmark and Share LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-27-2012, 04:21 PM   #1
رتبة سابقة

الصورة الرمزية عمدة المصريين
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 7

عمدة المصريين is on a distinguished road

المنتدى : همس القرآن الكريم وتدبر أحكام التجويد





شرح وتفسير الربع الثامن من سورة آل عمران "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ..."


قوله تعالي (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ .. ) [الربع الثالث – من : الحزب السابع]

ثم ندب ربنا عز وجل المؤمنين : إلى المبادرة إلى فعل الخيرات , والمسارعة إلى نوال القربات ..
فقال سبحانه :

{ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }
[الآية 133]


أي : وسارعوا أيها المؤمنون إلى الأعمال الصالحة , التي تؤدي بكم إلى نوال مغفرة من ربكم لذنوبكم 0
وكذلك : إلى دخول جنة واسعة عرضها كعرض السماوات والأرض , أما طولها فلا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى 0
أعدت وزينت للمتقين اللهَ تعالى 00 بعمل الطاعات , وترك المعاصي , كما أعدت النار للكافرين 0

* * *

ثم وصف الله المتقين , أهل الجنة 00 بقوله عز وجل :

{ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }
[الآية 134]


الصفة الأولى : إنفاق الأموال والجهد في طاعة الله 00 في جميع الأحوال 0
الصفة الثانية : كظم الغيظ وإمتلاك أنفسهم عنده , وعدم التصرف عند الغضب بما يؤدي إليه , ولا يعلمون أحدا به ، إحتسابا لله تعالى 0
الصفة الثالثة : العفو عن الناس , فلا يؤاخذون أحدا بذنب جناه عليهم , بل يعفون ويسامحون 0
الصفة الرابعة : الإحسان إلى المسئ , وهي متاجرة مع الله تعالى , حيث إنه يحب صاحب هذه الصفة , وكفى بذلك مكسبا 0
ثم ذكر المولى الصفة الخامسة من صفات هؤلاء المتقين 00
فقال :

{ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }
[الآية 135]

نعم 00
ذكر الله عند الذنب , والخوف من عقابه ؛ بما يبعث على التوبة , والإقلاع عن المعصية , والندم على إقترافها 00 هو الصفة الخامسة 0
وسواء كان ذكر الله تعالى باللسان والقلب , أو بالقلب فقط : فإن المهم منه 00 ما يقود العبد إلى طلب المغفرة من الله تعالى , على ما صدر من ارتكاب فاحشة كبيرة , أو ظلم للنفس بالوقوع في معصية دون ذلك 0
المهم 00 أن لا يكون هناك إصرار واستمرار على ارتكاب الفاحشة , أو الوقوع في المعصية , أو استهانة بعقابها 0
وأن يكون لديهم العلم بأنه لا يغفر الذنب إلا الله سبحانه وتعالى 00
ومن هنا فتوبتهم إليه : متجددة ودائمة , وعن قناعة بأنه الغفور الرحيم 0

* * *

أيها الكرام 00
إذا كانت هذه هي صفات المتقين 00 !!
فنحب أن نعرف سويا جزاءهم 0
يقول تعالى :

{ أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ }
[الآية 136]


هؤلاء الذين وصفوا وتحققوا بهذه الصفات جزاؤهم عند ربهم 00
أولا : مغفرة لذنوبهم , وعفو كريم من الله تعالى عنهم 0
ثانيا : جنات تجري من تحتها الأنهار , يدخلونها , يقيمون فيها , لا يخرجون منها ولا يموتون أبدا0
وتختم الآية بهذا الترغيب في عمل الطاعات 0
إذ يقول ربنا تبارك وتعالى :
ونعم أجر العاملين بالطاعات 00 هذا الأجر 0
أي : هل هناك من يطلب في يوم الجزاء 00 أفضل من هذا 00 ؟
فكونوا إذا من المتقين الموصوفين بهذه الصفات الجميلة 0

*****

أيها الأحباب في الله 00 !!
لاحظوا أن الآيات الكريمة كانت تحدثنا : عن غزوة أحد , وغزوة بدر 0
ثم انعطف الحديث من باب التعليم لنا في ثنايا الحديث عن الجهاد , إلى موضوعات أخرى – مثل النهي عن أكل الربا , والتخويف من النار , والترغيب في الجنة والتحلي بصفات أهلها – ثم يعود الكلام إلي موضوع الجهاد مرة أخرى 00
حيث يقول تعالي :

{ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ }
[الآية 137]


أي : مضت سنة الله في المخالفين لشرع الله , ودعوات أنبيائهم بالإهلاك , وسنن الله لا تتغير ولا تتبدل , فسيروا في الأرض , واعرفوا أحوال أممها , وانظروا كيف كان عاقبة المكذبين 0
ولعل هذه المعرفة 00 تفيدكم في طاعتكم لله تعالي وتعينكم على متابعة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم 0
كما تفيدكم في عدم الحزن حينما يتغلب الكفار أحيانا , وتعلو رايتهم 00
واعلموا أنى أمهلهم لوقت إهلاكهم الذي سبق في علمي ، ولا أهملهم بدون عقاب0
ثم يقول ربنا عز وجل :


{ هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ }
[الآية 138]


هذا القرآن 00
بيان وتوضيح بما يحتاجه الناس كلهم , لصلاح دينهم , ودنياهم , وآخرتهم 0
وهدي لمن اتبع ما فيه ؛ حتى لا يقع في الضلال والغواية 0
وموعظة – في ذات الوقت – ينتفع بها المتقون منهم 0

*****

وبعد هذا البيان العام 00 !!
يقبل ربنا على أوليائه المتقين المجاهدين : بالموعظة والدروس ، من خلال تجربة عملية 00 هي ماجرى يوم أحد 0
حيث يقول تعالى لهم :

{ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }
[الآية 139]


أي : ولا تضعفوا عن الجهاد , بسبب ما أصابكم , أو يصيبكم 0
ولا تحزنوا على ما أصابكم في سبيل الله ، وأعلموا – جيدا – أنكم أنتم الأعلون ؛ إن صح إيمانكم , وقويت عزيمتكم 0
وهذه 00 بشارة للمؤمنين : بالعلو , والغلبة والنصر , في النهاية
كما تفيد الآية : أن صحة الإيمان وقوته 00 تؤدي إلى : قوة القلب , والثقة بوعد الله , وقلة المبالاة بالأعداء وكثرتهم وعدتهم 0
ثم يقول لأوليائه :

{ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }
[الآية 140].


أي : إن أصابكم أذى من عدوكم : فلا تهنوا , ولا تحزنوا , بل تجلدوا وتماسكوا 00 فقد أصابهم كذلك ما أصابهم وتماسكوا وهم على الباطل 00 فأنتم أولى بالتماسك وعدم التخاذل منهم لأنكم على الحق 0

ويذكر ربنا سبحانه سنة من سننه 00
فيقول : نحن نصرف ما في العالم من نعم ونقم , بين الناس , فنعطي لهؤلاء تارة , ونعطي لغيرهم تارة أخري 0
وذلك : لحكم وعلل كثيرة 0
قد تعلم ويعرفها الناس , وقد لا يعرفها أحد ..!!
ومن هذه الحكم في هذه المداولة : أربع 0
ثلاث منها 00 حينما تكون الغلبة على المسلمين 0
وواحدة 00 حينما تكون الغلبة للمسلمين 0
وذلك : ليتميز المؤمن المخلص 00 من الذي يرتد عن دينه ؛ بسبب المصاعب والمشقات من أجل نصرة هذا الدين 0
وكذلك : ليكرم الله بعض المؤمنين بنوال الشهادة , حيث يقتلون في سبيله 0
ويلاحظ جيدا بعد ذكر هاتين العلتين :
انه من ليس مجاهدا , أو على نية الجهاد , صادقا مخلصا لله في ذلك : فهو ظالم لنفسه 00 والله لا يحب الظالمين 0
ويذكر ربنا عز وجل 00 الحكمة الثالثة , والحكمة الرابعة 00 في قوله تعالى :

{ وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ }
[الآية 141]


أي : ليميز الله الذين آمنوا , وأخلصوا لله من غيرهم ؛ إن كانت الغلبة لغير المسلمين 0
وكذلك : ليمحق الذين كفروا ويهلكهم , ويمحو آثارهم وأفكارهم ؛ إن كانت الغلبة للمسلمين 0

*****

هذا 00 ويصحح المولى عز وجل مفهوما مغلوطا يقع فيه كثير من الناس 00
وهو أن دخول الجنة 00 يكون بدون جهاد , وصبر 0
حيث يقول :

{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ }
[الآية 142]


أي : هل ظننتم أن دخول الجنة 00 يكون بلا جهاد للنفس والهوى والشهوات والشياطين ؛ إمتلاكا لأسباب القوة , و استعلاء على الوقوع في مستنقع الرذائل00؟
وكذلك : بلا جهاد الأعداء نشرا للدين , ودفاعا عن أهله وصيانة لحرماته ومقدساته 0؟
وظننتم كذلك : أن دخول الجنة 00 يكون بلا صبر على فعل الطاعات , وعن ارتكاب المعاصي , وعلى التحمل عند الابتلاءات , وعلى الثبات والقوة في ميادين الجهاد إن كنتم تظنون ذلك : فأنتم على خطاء كبير 0
ثم وبخ الله الذين تمنوا الحرب في يوم أحد ، وهو توبيخ لكل من كان مثلهم 0
حيث يقول :

{ وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ }
[الآية 143]


إذ قلتم ليت لنا يوما كيوم بدر , لننال ما نال شهداؤه 0
فتمنيتم الحرب , وتسببتم فيها وقد وقعت , ثم خالفتم , ولم تلتزموا تعاليم قيادتكم , فانهزمتم 0
ولعله – كذلك – توبيخ على تمنى الموت ؛ حيث إن في تمنيه 00 تمني غلبة الكافرين .
بل على المسلم : أن يتمنى الشهادة ؛ لينال كرامتها ، ولينتصر الإسلام والمسلمون .
وفي الصححين 00 من حديث النبي صلى الله عليه وسلم : لا تتمنوا لقاء العدو , وسلوا الله العافيه , فإذا لقيتموهم : فاصبروا , واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف 0

*****

هذا 00 ولما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد 00 !!
ولما قال أحد المشركين , وأشاع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل 00 !!
ولما بدأ الضعف يدب في نفوس بعض المسلمين ؛ بسبب ذلك 00 !!
أعطى الله المسلمين درسا يفيدهم ومن بعدهم , إلى يوم الدين 0
حيث قال :

{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ }
[الآية 144]


أي : محمد صلى الله عليه وسلم 00 رسول كالرسل 0
وقد مضت الرسل , وماتوا من قبله 0
وسيمضي هو كما مضوا ، ويموت كما ماتوا من قبله 0
وكما أن أتباع الرسل السابقين عليهم السلام 00 ظلوا متمسكين بدينهم بعد وفاة رسلهم : فعليكم أن تتمسكوا بدينه , وتنشروا تعاليمه , وتجاهدوا من أجله , بعد وفاته.
ولا ينبغي أن يكون منكم ترك لذلك , أو ضعف عنه 0
ثم قال تعالى مستنكرا على من ضعف منهم : أفإن مات , أو قتل : تركتم هذا الدين ..!!؟
على كل حال : من يرتد عن هذا الدين , بسبب موت النبي , أو بسبب معاداة دينه , ومحاربة تعاليمه , أو انكار صلاحيتها 00 فلن يضر إلا نفسه 0
أما من ثبت على كل حال , وقام بطاعة الله , وقاتل عن دينه , واتبع رسوله حيا وميتا فهو من الشاكرين لنعمة الإسلام , وسيجزيهم الله خير الجزاء 0

*****

وبعد هذا – أيها الكرام – يشجع الله الجبناء , ويبث فيهم الثقة , ويرغبهم في الجهاد.
إذ يقول :

{ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ }
[الآية 145]


نعم 00
فإن الإقدام أو الإحجام : لا ينقص من العمر , ولا يزيد فيه ؛ حيث إنه لكل أجل كتاب ..؟
فلم انهزمتم 00 ؟
والهزيمة لا تدفع الموت .
والثبات لايقطع الحياة 00 ؟
على كل حال :
من كان عمله للدنيا فقط : نال منها ما قدره الله له , ولم يكن له في الآخرة نصيب 0
ومن قصد بعمله الدار الآخرة : أعطاه الله منها , مع ما قسم له في الدنيا 0
وسنعطى الشاكرين من فضلنا ورحمتنا في الدنيا والآخرة , بحسب شكرهم لنا , وعملهم لمرضاتنا 0

*****

وبعد ذلك – أيها الأحبة في الله – يقول ربنا تبارك وتعالى , مسليا للمسلمين عما وقع في نفوسهم يوم أحد 0
وهو- في ذات الوقت – تعليم لهم إلى يوم القيامة 0

{ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ }
[الآية 146
]

أي : وكم من نبي قاتل معه من أصحابه 00 ربانيون , عالمون ,عاملون , أتقياء فصبروا , ومافروا عندما قتل نبيهم , وما ضعفوا عن القتال في سبيل الله , وما استكانوا وسكتوا عن الجهاد0
والله يحب الصابرين على الإسلام ، المتمسكين به , المجاهدين أعداءه , من أجل نشره , وإعلاء مبادئه.

* * *

وبعد أن بين الله تعالى محاسن أهل الإيمان الفعلية :
يبين محاسنهم القولية 0
حيث القول عز وجل :

{ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }
[الآية 147]


أي : لم يكن لهم من قول , ولا على ألسنتهم من كلام في كل حال - وبالأخص عند الشدائد , ولقاء العدو - إلا هذا الدعاء 0
ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا
مقدمين طلب المغفرة على ما هو الأهم بالنسبة لحالهم ؛ لتكون الإجابة أقرب إليهم , لما في ذلك من الخضوع لله , والركون لجنابه سبحانه .
إذ قالوا بعد ذلك داعين وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 0
ولذلك : استحقوا ما ذكره الله تعالى في قوله :

{ فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }
[الآية 148]


أي : جمع الله لهم خيري الدنيا والآخرة , ففي الدنيا النصر , وفي الآخرة المغفرة والجنة 0
وهو جزاء حسن 00 يناسب المحسنين , الذين يحبهم الله تعالى .

*****

وبعد هذا البيان الإلهي لحال الربانيين , وجزائهم عند ربهم : يزجر الله المؤمنين , ويبعدهم , وينفرهم عن متابعة الكفار , وطاعتهم 0
حيث يقول :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ }
[الآية 149]


وذلك : لأن طاعتهم تورث الهلاك في الدنيا والآخرة , حيث إنهم يردوكم عن دينكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين .
ولهذا 00 يأمر ربنا تبارك وتعالى أهل دينه , وأتباع نبيه عليه الصلاة والسلام : بطاعته , وموالاته , والاستعانة به , والتوكل عليه 0
حيث يقول :

{ بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ }
[الآية 150]


يعني : ليس هؤلاء الكفار أنصاركم , حتى تطيعونهم , بل الله ناصركم , فأطيعوه 0
كما أنه خير الناصرين 00 المستحقين للطاعة , الجديرين بالاستعانة
به دون غيره 0

* * *

ثم بشر الله المسلمين بأنه سيلقى الرعب في قلوب أعدائهم 0
حيث قال:

{ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ }
[الآية 151]


يعني : سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب منكم , والخوف من مواجهتكم 0
وهذا 00 من أعظم مظاهر النصرة من الله ؛ حيث إنه من المعلوم أن الجيوش التى تفقد معنوياتها : لا تستطيع القتال , بل لا تستطيع أن تستعمل سلاحها 0
وقد أعطى الله المسلمين ذلك 00
ففي الحديث الشريف نصرت بالرعب مسيرة شهر
وذلك الرعب للكافرين من المسلمين : بسبب شركهم بالله تعالى , وكفرهم بآياته ورسله , من دون حجة لهم 0
كما أننا : نجعل مأواهم النار سكنا ومثوى لهم وبئس مثوى الظالمين الكافرين 0

*****

أيها الإخوة والأخوات في الله 00
لما عاد المسلمون إلى المدينة بعد غزوة أحد , وجلسوا يتدارسون ما حدث , وأدلى كل منهم بدلوه 0
أنزل الله تعالى :

{ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ
وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ }
[الآية 152]


أي : صدقكم الله وعده بالنصر , وحققه لكم أول النهار ؛ إذ تقتلونهم , وتغلبونهم بإذنه 0
حتى فشلتم في الثبات , وتنازعتم في الأمر , وعصيتم قادتكم من بعد أن رأيتم ما تحبون , وهو النصر 00 إذ كان منكم من يريد الدنيا ومتاعها , كما كان منكم من يريد الآخرة ونعيمها 00
ثم صرفكم بهذا الخلاف عن متابعة عدوكم , ومراقبته , ومقاتلته , إلى الهزيمة , ليمتحنكم , فيظهر المخلص الثابت من غيره 0
ولقد عفا عنكم بفضله 00 لما علم ندمكم على هذه من المخالفة 0
والله سبحانه صاحب الفضل على المؤمنين 00 في كل شئ 0
ومن ذلك الفضل :
عدم تسليطه الكافرين عليهم – في هذه الحال – ليستأصلهم , ومنع الكافرين من متابعة القتال 00 حتى لا ينهوا أمر المسلمين ,
ومن ذلك الفضل أيضا :
العفو عنهم , وقبول التوبة منهم 0

*****بقلم فضيلة الدكتور عبد الحي الفرماوي
رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر


المواضيع المتشابهه:


avp ,jtsdv hgvfu hgehlk lk s,vm Ng ulvhk ",shvu,h Ygn lytvm vf;l >>>" >>>" lytvm hgehlk hgvfu vf;l w,vm

 ضع تعليق باستخدام حساب الفيس بوك  

ping fast  my blog, website, or RSS feed for Free
عمدة المصريين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-28-2012, 02:26 AM   #2

الصورة الرمزية روزا
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 20

روزا will become famous soon enoughروزا will become famous soon enough

كاتب الموضوع : عمدة المصريين المنتدى : همس القرآن الكريم وتدبر أحكام التجويد



تسلم الايادى عمدة المصريين
جزاك الله خير
وربنا يجعله فى ميزان حسناتك
وينفعنا بموضوعك


ping fast  my blog, website, or RSS feed for Free
روزا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
"وسارعوا, ...", مغفرة, الثامن, الربع, ربكم, صورة, عمران, وتفسير

مواضيع ذات صله همس القرآن الكريم وتدبر أحكام التجويد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


منتديات همس المصريين

↑ Grab this Headline Animator

^-^ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner


الساعة الآن 06:52 AM

اخر المواضيع

اسئلة على درس سبيل النجاح عربى للصف الاول الاعدادى @ اسئلة مجابة على درس سبيل النجاح اولى اعدادى لغة عربية @ تدريبات مجابة على درس سبيل النجاح لغة عربية اولى اعدادى @ اسئلة على درس سبيل النجاح اولى اعدادى لغة عربية واجوبتها @ اسئلة واجوبتها على درس سبيل النجاح لغة عربية اولى اعدادى @ اختبار على الوحدة الاولى لغة عربية اولى اعدادى @ تدريبات مجابة على الوحدة الاولى لغة عربية اولى اعدادى @ اسئلة على الوحدة الاولى لغة عربية اولى اعدادى @ تدريبات محلولة على درس من مكارم الاخلاق اولى اعدادى @ اسئلة واجوبتها على درس من مكارم الاخلاق اولى اعدادى @ دراسة : التعرض لأشعة الشمس يحمى من البدانة والسكر @ اطعمة خطر على صحة الاطفال و تسبب الاختناق @ التليفون @ الاطعمة التى تحمى من الشيخوخة المبكرة @ يمنى يعود للحياة بعد اعدامه بالرصاص @ اول تغريدة على تويتر للملكة إليزابيث @ وفاة بريطانية اثناء عملية تجميل بالتخدير @ صور الكلب العنكبوت الاكثر رعبا فى العالم @ صور اكثر الفنادق رعبا فى العالم @ حلم الحناء @ التدبر و التفكر فى آية ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة @ التدبر و التفكر فى آية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم @ التدبر و التفكر فى آية قل لا يستوي الخبيث والطيب @ التدبر و التفكر فى آية ما على الرسول إلا البلاغ @ التدبر و التفكر فى آية اعلموا أن الله شديد العقاب @ التدبر و التفكر فى آية جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس @ التدبر و التفكر فى آية أحل لكم صيد البحر وطعامه @ التدبر و التفكر فى آية يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @ التدبر و التفكر فى آية يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد @ التدبر و التفكر فى آية ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح @



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir